ابن عساكر
321
تاريخ مدينة دمشق
لأبي جعفر المنصور إني لأعلم رجلا إن صلح صلحت الأمة قال ومن هو قال أنت قال إبراهيم بن حبيب نا محمد بن منصور البغدادي ( 1 ) قال ( 2 ) قام ( 3 ) بعض الزهاد بين يدي المنصور فقال إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك ببعضها واذكر ليلة تبيت ( 4 ) في القبر لم تبت قبلها واذكر ليلة تمخص عن يوم لا ليلة بعده قال فاقتحم ( 5 ) أبو جعفر من قوله فقال له الربيع أيها الرجل انك قد غممت أمير المؤمنين فقال الرجل يا أمير المؤمنين هذا صحبك عشرين سنة لم ير لك عليه أن ينصحك يوما واحدا ولا عمل وراء بابك بشئ من كتاب الله تبارك وتعالى ولا بسنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأمر له المنصور بمال فقال لو احتجت إلى مالك لما وعظتك أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد قال حدثنا وأبو ( 6 ) منصور بن زريق قال أنا أبو بكر الخطيب ( 7 ) أنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري نا محمد بن عمران بن موسى الكاتب أخبرني علي بن هارون أخبرني عبد الله بن أحمد بن أبي طاهر عن أبيه عن عقبة بن هارون قال دخل عمرو بن عبيد على أبي جعفر المنصور وعنده المهدي بعد أن بايع له ببغداد فقال له يا أبا عثمان عظني فقال أن هذا الأمر الذي أصبح في يدك لو بقي في يد غيرك ممن كان قبلك لم يصل إليك فأحذرك ليلة تمخص بيوم لا ليلة بعده وأنشده ( 8 ) * يا أيها الذي قد غره الأمل * ودون ما يأمل التنغيص والأجل إلا ترى أنما الدنيا وزينتها * كمنزل الركب حلوا ثمت ارتحلوا حتوفها رصد وعيشها نكد * وصفوها كدر وملكها دول تظل تقرع ( 9 ) بالروعات ساكنها * فما يسوغ له لين ولا جدل
--> ( 1 ) اللفظة غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن تاريخ الخلفاء . ( 2 ) الخبر في البداية والنهاية بتحقيقنا 10 / 131 وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 321 . ( 3 ) بالأصل : " يا " والمثبت عن تاريخ الخلفاء وفي البداية والنهاية : ودخل . ( 4 ) الزيادة للإيضاح عن السيوطي وابن كثير . ( 5 ) كذا بالأصل ، وفي المصدرين السابقين : " فأفحم " وهو أشبه . ( 6 ) زيادة لازمة قياسا إلى سند مماثل . ( 7 ) الخبر في تاريخ بغداد 12 / 166 ضمن ترجمة وأخبار عمرو بن عبيد . ( 8 ) الأبيات في تاريخ بغداد 12 / 166 - 167 والبداية والنهاية بتحقيقنا 10 / 132 ومروج الذهب 3 / 371 . ( 9 ) تاريخ بغداد : تفزع .